الأحد، 13 يونيو 2010

مشهور بن مدفون

كان جدي في صحراء نجد لا يعرف من أصحاب الصيت إلا كبير قومه ..

وكان كبير القوم يعرف فارسا وشاعرا وقاضيا من أبرز الرجال في حدود نجد ..


.. وهكذا هي الحياة في ذلك العصر .. حتى حج جدي

وعرف أن هناك قوم لا ينطقون العربية أصلا ..

بل وهناك رجل سار مع قافلته أربعة أشهر حتى بلغ مكة ..

ورأى امرأة يقسم وجهها شارب كشارب الرجل ..

وللأسف لم يكن جدي يحمل (آيفون) لكي يلتقط صورة معها


وعاد جدي وعلم أنه من الصعب أن يكون مشهورا في زمن بلا ( عدسة )


ليست مبالغة فحاتم الطائي لم يعرف إلا في إقليمه البسيط وذلك بعد أن أفنى ما يملك في بطون الرجال.


لكن ... الآن

حصل أبناء جيلي على عروض مخفضه تضمن لهم طرق أذن كل بشر ..


فقط .. عليك برأس القوم سواء رجل الدين أو رجل السياسة أو حتى ملك الغابة المهم ( كبيرهم )

وجه له أقسى عبارات القذف وعارضه حتى لو قال لك : أنت عاقلا .. المهم خالف وخذ وسام شهره


اكسر حاجز التقاليد والأعرف وخالف الركب حتى لو سرت وحيدا فأنت في المقدمة

بادر بتمجيد عدوك أو سب عالم دينك أو انتقد رئيس دولتك وسأضمن لك مقعدا في أولى الصفحات


ودع زوجتك تصورك وأنت تغرق طفلتك وسوف يشاهد ذلك الجميع حتى من سكن (بادانج)

وصور معشوقتك كيفما شئت المهم أن تختم مشاهدك بعنوانك البريدي ..


وإن كان والدك وزيرا سابقا فهنيئا لك فسوف تكون من ضمن العشرة مراكز عالميا في .. ( لا أدري )


وللعلم .. بمقدورك أن تنال أعلى درجات الشهرة بمساعدة حذائك البالي .. فقط صافح به وجه مسئول .


نحن كعرب بارعون في صناعة الشهرة .. أقصر وقت .. وأقل مجهود .. ( كهدف العابد )

بينما الغربيون وهم من صنع الأضواء فشلوا في مجاراة أحدث ما وصلنا إليه .. فما زالوا ينظرون إلى الأرقام ..

فيقتل أحدهم نفسه في رأس السنة أو من أعلى شاهق .. المهم أن يصل إلى الشهرة حتى لو لم ينل منها شيء


حتى إديسون المسكين ..

الرجل الذي أنار العالم بعد الألف محاولة .. فقط حجز لاسمه سطرا في كتب المؤرخين.


هنيئا لنا .. نحن بخير

مادام ..

.. منا الزيدي منتظر .. وفينا مازن عبدالجواد .. ونصفق لراكبة الحمار .. ونمجد سارق المليار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق