الأحد، 13 مارس 2011

سياسة انفصام الشخصية

سياسة انفصام الشخصية

عندما يحاول من شارف على الغرق أن يتعلق بقشه فاعلم أنه عجز عن السباحة أو أنه لا يعرف السباحة أصلا , ومن الخطط التكتيكية المشهورة (الهجوم خير وسيلة للدفاع) , وفي المثل العربي المشهور (ضربني و بكـى .. سبقنـي و اشتكــى ) , و(خذوهم بالصوت لا يغلبوكم) ومثلنا الشعبي المشهور (نطح الصياح صياح تسلم ) , لم يكون في حسبان الأخ القائد زعيم الثورة وملك ملوك أفريقيا وعميد حكام العرب وإمام المسلمين (كما وصف نفسه) أنه سوف يلجأ يوما من الأيام إلى الخطاب الديني والذي كان في غنى عنه كما ظهر من أفعاله خلال السنوات الماضية مثل مخالفة المسلمين في الصوم والعيد وعدد أيام الشهر ومسألة صد الناس عن المسجد الحرام وغيرها مع معارضة رجال الدين في ليبيا لآرائه , وتجلت حيلته لتجريب الخطاب الديني في الاتصالين الهاتفيين من ابنيه إلى الشيخين العودة والقرني الذين رفضا التعاون ضد العدالة , ولكن هيهات هيهات فالشعوب التي أذلت نفسها بطول صبرها أبت إلا أن تنتقم لكرامتها مهما كلف الثمن , ومن حيل الأخ القائد أنه ذكر بأن ملكة بريطانيا إليزابيث لها في الملك 57 عام وهو حق له كذلك ونسي الرجل السياسي المحنك أن نظام الحكم في بريطانيا ملكي بينما في ليبيا جمهوري , بالمناسبة الاسم الرسمي لليبيا هو (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى) , ولا أدري لماذا هذا الرجل يعشق العطف والصفة ؟!
من وجهة نظري أرى أن القذافي يطبق فلسفة الفيلسوف مكيافيللي وأبرز ما ذكر في كتاباته .. في السياسة الداخلية (.. إياك أن تكون كريما لأن الكرم يؤدي إلى الفقر وأنت إن افتقرت فقدت احترام رعاياك ..) وقال (.. إياك أن تكون رحيما لأن الرحمة تؤدي إلى الفوضى والثورة أما القسوة فتقيم النظام وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد ..) وعبارته القاسية التي لا أنساها (.. أنا لا ألوم الحاكم الروماني بروتس الذي قتل أولاده الخمسة لكي يستمر في حكمه .. إذا كانت الوسيلة تتهمه فإن الغاية تبرئه ..) وقال (..ربما يكون هذا الأسلوب غير طيب لو أن الناس طيبون , ولكن الأصل في الناس أنهم محتالون غدارون وشريرون , وربما يسامحك الواحد منهم إذا قتلت أباه ولكنه لن يسامحك إذا سلبت ماله..).
وقال مكيافيللي في السياسة الخارجية: (.. عليك أن تجمع بين أسلوب الإنسان وأسلوب الحيوان , وتجمع بين أسلوب الثعلب والأسد المكر والقوة الدهاء والبطش ... لأنك لو كنت ثعلب لعجزت عن معالجة الذئاب والغابة الدولية مليئة بالذئاب , وإن كنت مجرد أسد لما رأيت ما ينصب لك من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ , فإذا لم يفلح دهاء الثعلب في خطف عنقود العنب فليسمع زئير الأسد..).

لا ندري ما يخطط له المجتمع الدولي تجاه الدول الثائرة والحكام المخلوعين , ولكن أجزم بأنه خلف كواليس المسرح قنبلة ولكن لا أدري متى تنفجر.
فليكن الله في عون ونصرة كل مظلوم على أرضه , فالغابة السياسية لا يقدر عليها إلا الله وخير شاهد الفلسطينيون